الثعلبي

270

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال جابر بن عبد اللّه : قلت يا رسول اللّه إنما يرثان أختان لي فكيف بالميراث ؟ فنزلت : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ . وقال الأخفش : كل من لم يرثه أب أو أم فهو كلالة . وقال أهل اللغة : هو من نكلله النسب إذا أحاط به كالإكليل . قال امرؤ القيس : أصاح ترى برقا أريك وميضه * كلمع اليدين في حبّي مكلل « 1 » فسمّوا كلالة ، لأنهم أحاطوا بالميت من جوانبه وليسوا منه ولا هو منهم ، وأحاطتهم به أنهم ينسبون معه . قال الفرزدق : ورثتم قناة الملك غير كلالة * عن ابني مناف عبد شمس وهاشم « 2 » وقال بعضهم : وإن أبا المرؤ أحمى وله * ومولى الكلالة لا يغضب وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ولم يقل : ( ولهما ) وقد مضى ذكر الرجل والمرأة على عادت العرب إذا ذكرت اسمين ثم أخبرت عنهما كانا في الحكم سواء ، ربّما أضافت إلى أحدهما وربما أضافت إليهما جميعا ، يقول : من كان عنده غلام وجارية فليحسن إليه وإليها وإليهما كلها جائز ، قال اللّه عزّ وجلّ : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ ونظائرها ، وأراد بهذا الأخ والأخت من الأمر ، يدل عليه قراءة سعد بن أبي وقاص : وله أخ أو أخت من الأم فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ بينهم بالسوية ذكورهم وإناثهم سواء مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ . قال علي ( عليه السلام ) : إنكم تقرؤون الوصيّة قبل الدين وبدأ رسول اللّه بالدين قبل الوصية . وهذا قول عامة الفقهاء ، ومعنى الآية الجمع لا الترتيب غَيْرَ مُضَارٍّ مدخل الضرر على الورثة . قال الحسن : هو أن توصي بدين ليس عليه وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ . وقرأ الأعمش : ( غير مضار وصية من اللّه ) على الإضافة . وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ .

--> ( 1 ) غريب الحديث : 3 / 105 ، لسان العرب : 7 / 252 . ( 2 ) الصحاح : 5 / 1811 ، لسان العرب : 11 / 592 .